السيد علي الطباطبائي
522
رياض المسائل ( ط . ق )
في الروضة قالا بعد نقل القول بجواز قتله بمثل القتلة التي قتل بها ودليله وهو متجه لولا انعقاد الإجماع على خلافه وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة ففي جملة منها تضمنت الصحيح وغيره عن رجل ضرب رجلا بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتى مات أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله قال نعم ولكن لا يترك يعبث به ولكن يجز عليه بالسيف وفي المرسل عن قول اللَّه عج فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ما هذا الإسراف الذي نهى اللَّه تعالى عنه قال نهى أن يقتل غير قاتله أو يمثل بالقاتل وفي المروي عن قرب الإسناد أن عليا عليه السلام لما قتله ابن ملجم قال احبسوا هذا الأسير إلى أن قال عليه السلام فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثلوا به وفي آخر عنه أيضا أن الحسن عليه السلام قدمه فضرب عنقه بيده إلى غير ذلك من النصوص خلافا للإسكافي فقال بما مر إما مطلقا كما يحكى عنه كثيرا أو مشروطا بما إذا وثق بأنه لا يتعدى كما حكاه عنه في المختلف وبعض أصحابنا لقوله تعالى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ والنبوي صلى اللَّه عليه وآله وسلم من حرق حرقناه ومن غرق غرقناه قيل وروي أن يهوديا رضح رأس جارية بالحجارة فأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فرضح رأسه ولأن المقصود من القصاص التشفي وإنما يكمل إذا قتل القاتل بمثل ما قتل به وفي الجميع نظر عدا الآية الكريمة فإنها فيما ذكره ظاهرة والمصير إليه لا يخلو عن قوة لولا ما قدمناه من الأدلة المعتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع كما عرفته من هؤلاء الجماعة والمخالف شاذ وإن مال إليه جماعة مر إليهم الإشارة لكن لم يجسروا على المخالفة ولكنها صريح المسالك والمحكي عن المختلف والجامع حيث قال ويقتص بالعصا ممن ضرب بها وعلى هذا القول يستثنى ما إذا حصل الجناية بمحرم كالسحر ووطء الدبر ووجود الخمر أو البول مثلا في الحلق ووجهه واضح وعلى المختار لو خالف فأسرف في القتل أساء ولا شيء عليه من القصاص والدية وأما التعزير فلا يسقط لفعله المحرم [ في ضمان سراية القصاص ] ولا يضمن سراية القصاص في الطرف إلى النفس أو غيرها ما لم يتعد المقتص فيقتص منه في الزائد إن اعترف به عمدا وإن قال خطأ أخذت منه دية الزيادة ولا خلاف في شيء من ذلك أجده والنصوص بأصل الحكم بعد الاعتبار مستفيض كادت تبلغ التواتر بل لعلها متواترة ففي الصحيح أيما رجل قتله الحد والقصاص فلا دية له الحديث وفي القوي من اقتص منه فهو قتيل القرآن وفي الموثق عمن أقيم عليه الحد أيقاد منه أو يؤدي ديته قال لا إلا أن يزاد على القود وفيه الدلالة على الضمان في صورة التعدي والزيادة وينبغي حمل الدية المطلقة فيه على ديتها خاصة لأن المستوفى من دونها حقه فلا وجه لأخذ الدية من أجله ويدل عليه أيضا أنه بالنسبة إلى الزائد جاز فيلزم القصاص أو الدية على حسب الجناية للعمومات من الكتاب والسنة [ مسائل أربع ] وهنا مسائل أربع [ الأولى لو اختار بعض الأولياء الدية ] الأولى لو اختار بعض الأولياء الدية عن القود فدفعها إليه القاتل لم يسقط القود لو أراد غيره على الأشهر بل لا خلاف فيه يظهر كما في عبائر جمع ممن تأخر كالفاضل المقداد في الشرح وشيخنا في الروضة وغيرها [ غيرهما وفي شرح الشرائع للصيمري أن عليه فتوى الأصحاب وظاهرهم الإجماع عليه كما ادعاه بعض الأصحاب وبه صرح في الغنية وهو الحجة مضافا إلى الأصل وقوله سبحانه فَقَدْ جَعَلْنا الآية وخصوص الصحيحة الصريحة في رجل قتل وله أب وأم وابن فقال الابن أنا أريد أن أقتل قاتل أبي وقال الأب أنا أعفو وقالت الأم أنا آخذ الدية قال فليعط الابن أم المقتول السدس من الدية ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حق الأب الذي عفا وليقتله ونحوها رواية أخرى في رجل قتل وله وليان فعفا أحدهما وأبى الآخر أن يعفو قال إن أراد الذي لم يعف أن يقتل قتل ورد نصف الدية على أولياء المقتول المقاد منه وقريب منهما الصحيح عن رجل قتل رجلين عمدا ولهما أولياء فعفا أولياء أحدهما وأبى الآخرون قال فقال يقتل الذي لم يعف وإن أحبوا أن يأخذوا الدية أخذوا وعلى هذا ف للآخرين الباقين القصاص لكن بعد أن يردوا على المقتص منه الجاني نصيب من فأداه من الدية كما يستفاد من الصحيح السابق وما بعده وكذلك لو عفا البعض من الأولياء مطلقا لم يسقط القود ولم يقتص الباقون حتى يردوا عليه أي على الجاني نصيب من عفا أيضا بلا خلاف في هذا أيضا ودل عليه الخبران الأولان فلا إشكال في الحكم في المسألتين بحمد اللَّه وإن خالفته روايات مشتملة على الصحيح وغيره دالة على سقوط القود بالعفو لكنها مع قصور أكثرها سندا وعدم مكافأتها لما مضى شاذة لا قائل بها كما مضى وإن أشعر عبارة الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في التحرير والشهيد في اللمعة بوجود مخالف في هذا الحكم لكن الظاهر عدم كون الخلاف منا بل من العامة العمياء كما حكاه عنهم جماعة من أصحابنا ولذا حملوا هذه الأخبار على التقية قالوا الاشتهار ذلك بينهم وهذا أجود من حمل هذه على الاستحباب أو ما ذكره الشيخ في الاستبصار من تقييدها بصورة ما إذا لم يؤد مريد القود الدية وإن كان لا بأس بهما أيضا جمعا بين الأدلة [ الثانية لو فر القاتل حتى مات ] الثانية لو فر القاتل عمدا حتى مات فالمروي في الموثقين وغيرهما وجوب الدية في ماله إن كان له مال ولو لم يكن له مال أخذت من الأقرب إليه فالأقرب وزيد في الموثقين فإن لم يكن له قرابة أداه الإمام فإنه لا يطل دم امرأ مسلم وبه أفتى أكثر الأصحاب بل في الغنية الإجماع عليه وهو حجة أخرى مضافا إلى الروايات المعتبر سند أكثرها والمنجبر بالشهرة باقيها وقيل كما في السرائر وعن المبسوط إنه لا دية لأن الثابت بالآية والإجماع هو القصاص فإذا فات محله فات وهو حسن لولا ما مر من الإجماع المحكي والروايات مع إمكان أن يقال بوجوب الدية ولو فرض عدمهما من حيث إنه فوت العوض مع مباشرة إتلاف المعوض فيضمن البدل كما يستفاد من الصحيح عن رجل قتل رجلا عمدا فدفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليهم قوم فخلصوا القاتل مزيد الأولياء فقال أرى أن يحبس الذين خلصوا القاتل من أيدي الأولياء حتى يأتوا بالقاتل قيل فإن مات القاتل وهم في السجن فقال إن مات فعليهم الدية وحيث ثبت بذلك وجوب الدية في ماله لو كان ثبت وجوبها في مال الأقرب فالأقرب مع عدمه بالإجماع المركب إذ